تصاعد الجرائم السيبرانية يهدد النساء والفتيات… وخبراء القضاء يحذرون: الأدلة الرقمية سلاح ذو حدين
القاهرة.فتحى الضبع
في ظل تسارع الثورة الرقمية، دقّ المستشار محمد محمد عبد العال، النائب الأول لمحكمة النقض، ناقوس الخطر بشأن تنامي أنماط جديدة ومعقدة من الجرائم السيبرانية، مؤكدًا أنها باتت تستهدف بشكل متزايد النساء والفتيات، مما يفرض تحديات غير مسبوقة على منظومة العدالة الجنائية.
وأوضح عبد العال أن الأدلة الرقمية أصبحت محورًا أساسيًا في التحقيقات الجنائية الحديثة، إلا أنها تطرح إشكاليات تقنية وقانونية معقدة، تبدأ من صعوبة جمعها وتحليلها، ولا تنتهي عند احتمالات التلاعب بها أو سوء تفسيرها أمام جهات التحقيق والمحاكم.
وأشار إلى أن نقص الكفاءات الفنية المتخصصة يمثل أحد أبرز التحديات، مؤكدًا أن الاعتماد على خبراء مؤهلين بات ضرورة ملحة، ما يستدعي تعزيز قدراتهم وتطوير البنية المؤسسية الداعمة للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.
من جانبها، أكدت كريستينا ألبيرتين، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن التعاون مع القضاء المصري يأتي في إطار دعم وتطوير منظومة العدالة الجنائية لمواكبة الجرائم الرقمية، التي أصبحت أكثر تعقيدًا وتنظيمًا وعابرة للحدود.
وأشادت بالدور المحوري لمؤسسات العدالة في ترسيخ سيادة القانون، خاصة في مواجهة تصاعد العنف الرقمي، الذي يشمل التهديد الإلكتروني، والملاحقة عبر الإنترنت، والابتزاز، ونشر الصور دون إذن، وانتحال الهوية، إلى جانب استخدام تقنيات “التزييف العميق” لإنتاج محتوى مسيء.
وإضافت أن التطور التكنولوجي منح الجناة أدوات أكثر خطورة، مستفيدين من سرعة انتشار المعلومات وإمكانية إخفاء هوياتهم، ما يزيد من صعوبة ملاحقتهم قانونيًا.
وشددت على أن الأدلة الرقمية، رغم أهميتها، تثير تحديات دقيقة تتعلق بسلامة جمعها والتحقق من صحتها، مع ضرورة تحقيق التوازن بين حماية الخصوصية وضمانات المحاكمة العادلة.
ولفتت إلى أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، خاصة مع إصدار قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، بما يعكس التزام الدولة بالتصدي لهذه الظاهرة المتنامية.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت ألبيرتين أهمية تعزيز التعاون الدولي، مشيدة بدعم هولندا للجهود الرامية إلى بناء القدرات الوطنية في مواجهة الجرائم الإلكترونية، لا سيما تلك التي تستهدف النساء والفتيات، مع التأكيد على ضرورة توظيف التكنولوجيا كوسيلة للحماية بدلًا من استخدامها كأداة للإيذاء.
