طبرقة تعزف للعالم من جديد... الجاز يوحد الثقافات على ضفاف المتوسط

 

تونس.الأسعد الحرزي

ليست عودة مهرجان طبرقة للجاز بعد ست سنوات من الغياب مجرد استئناف لتظاهرة فنية، بل هي إعلان عن عودة مدينة إلى موقعها الطبيعي على خارطة الثقافة العالمية. فمن 2 إلى 9 جويلية 2026، تتحول طبرقة إلى منصة دولية للحوار الموسيقي، حيث تلتقي الشعوب والثقافات تحت سماء واحدة، وتتحدث بلغة يفهمها الجميع... لغة الجاز.

لقد حمل اللقاء الإعلامي الذي جمع الهيئة المديرة للمهرجان بوسائل الإعلام المحلية والجهوية رسالة واضحة مفادها أن طبرقة تستعيد أحد أبرز رموزها الثقافية، وأن هذا المهرجان العريق يعود برؤية جديدة تحافظ على أصالته وتنفتح في الآن ذاته على المستقبل.

وتجلت ملامح هذا الاستعداد من خلال أشغال تهيئة مسرح البحر، ذلك الفضاء الذي ارتبط في ذاكرة عشاق الموسيقى بأمسيات استثنائية صنعت شهرة طبرقة خارج حدود تونس. وقد شملت الأشغال إعادة تأهيل المسرح، وتنظيفه وطلاءه، وتجهيز حجرات الفنانين، بفضل جهود مشتركة بين بلدية طبرقة، وولاية جندوبة، ومؤسسات وزارة الشؤون الثقافية، ليكون المسرح في أبهى حلله لاستقبال ضيوفه من مختلف أنحاء العالم.

وتندرج هذه العودة ضمن رؤية وطنية تقودها وزارة الشؤون الثقافية للمحافظة على المهرجانات التاريخية وإعادة إشعاعها، من خلال تعاون بين المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بجندوبة، ومسرح أوبرا تونس، والمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية، وإدارة الشؤون الجهوية، وإدارة الموسيقى والرقص، ووكالة إحياء التراث والتنمية الثقافية، والمؤسسة التونسية لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وبدعم من وزارة السياحة.

ولا تكمن أهمية هذه الدورة في عودة المهرجان فحسب، بل في طبيعة برمجته التي تعكس مكانته الدولية، إذ تجمع أسماء مرموقة من الولايات المتحدة الأمريكية وكوبا والبرتغال وصربيا ولبنان والجزائر، إلى جانب نخبة من الفنانين التونسيين الذين نجحوا في تقديم الجاز بروح تونسية أصيلة. وهكذا يصبح مهرجان طبرقة فضاءً يلتقي فيه الشرق والغرب، والشمال والجنوب، في حوار حضاري تصنعه الموسيقى بعيدًا عن كل الحواجز.

كما ستحتضن المدينة عروض "ستريت جاز" التي ستنقل الموسيقى من المسارح إلى الشوارع والساحات، ليعيش الزائر تجربة فنية مفتوحة، ويصبح الجاز جزءًا من الحياة اليومية لمدينة تنبض بالجمال والبحر والتاريخ.

ثم تُختتم الأمسيات ببرنامج ثري يجمع كبار نجوم الجاز العالمي، في دورة تؤكد أن طبرقة استعادت مكانتها وجهةً ثقافيةً دوليةً، وأن تونس ما تزال قادرة على تنظيم تظاهرات فنية تستقطب نخبة المبدعين من مختلف القارات.

طبرقة لا تستضيف مهرجانًا فحسب، بل تستقبل العالم على أنغام الجاز، لتؤكد أن الموسيقى ستظل لغة السلام، وأن الثقافة هي الجسر الأقوى بين الشعوب والحضارات.