من الدبكة إلى قضية الأسرى.. افتتاح مهرجان الثقافة الفلسطينى بروما
السفيرة مني أبو عمارة: الثقافة الفلسطينية «فعل بقاء في مواجهة محاولات المحو».. وقضية الأسرى تتصدر افتتاح المهرجان
روما.اكرامى هاشم
انطلقت في العاصمة الإيطالية روما، مساء الأربعاء، فعاليات مهرجان الثقافة الفلسطينية، في محطته الثانية لعام 2026، بتنظيم من الجالية الفلسطينية في روما ولاتسيو، وجمعية أصدقاء الهلال الأحمر الفلسطيني، وبمشاركة واسعة من شخصيات فلسطينية وإيطالية من الأوساط السياسية والثقافية والفنية والحقوقية.
ويقام المهرجان في فضاءات فيلا ميرتشيدي بحي سان لورينزو، ضمن برنامج يمتد لعدة أيام ويجمع بين الفعاليات الثقافية والفنية والنقاشات السياسية والحقوقية، فيما من المقرر أن تتواصل المرحلة الختامية من فعاليات المهرجان خلال شهر أكتوبر في مدينة الاقتصاد الآخر (Città dell’Altra Economia).
ويهدف المهرجان، بحسب الجهة المنظمة، إلى التعريف بالثقافة الفلسطينية في إيطاليا من خلال الأدب والفن والموسيقى والدبكة والمسرح والسينما والتصوير والحرف اليدوية والمطبخ الفلسطيني، إلى جانب فتح مساحات للنقاش حول القضايا الفلسطينية الراهنة.
السفيرة مني أبو عمارة: الثقافة الفلسطينية فعل بقاء
وافتتحت سفيرة دولة فلسطين لدى الجمهورية الإيطالية، مني أبو عمارة، فعاليات اليوم الأول، بحضور عدد من الشخصيات الفلسطينية والإيطالية، حيث شهد الافتتاح عزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والإيطالي، أعقبه عدد من الكلمات والمداخلات.
وأكدت السفيرة أبو عمارة أن الثقافة الفلسطينية تمثل بالنسبة للفلسطينيين أكثر من مجرد تراث، معتبرة أنها «فعل بقاء في مواجهة محاولات المحو».
وقالت إن الوجود الفلسطيني في مختلف أنحاء العالم يمثل، من وجهة نظرها، أحد تداعيات النكبة المستمرة، مشددة على تمسك الفلسطينيين، ولا سيما الأجيال الشابة، بهويتهم الوطنية وثقافتهم، رغم حرمان كثيرين منهم من رؤية وطنهم.
ودعت أبو عمارة المشاركين في المهرجان إلى ألا يقتصر تفاعلهم مع فلسطين على التعرف إلى الأثواب والتطريز والمأكولات والأغاني الفلسطينية، وإنما إلى مواصلة الحديث عن الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، وربط الثقافة بالإنسان والقضية والهوية.
كما شددت على مسؤولية أصدقاء الشعب الفلسطيني ومناصري حقوقه في رفع أصواتهم والمطالبة بتطبيق القانون الدولي، وتحويل التضامن مع فلسطين إلى خطوات سياسية واضحة وفاعلة، بحسب ما جاء في كلمتها خلال الافتتاح.
الأسرى الفلسطينيون في صدارة اليوم الأول
وحمل اليوم الافتتاحي عنوانًا يرتبط بقضية الأسرى الفلسطينيين، مع تخصيص جانب أساسي من البرنامج للحديث عن مروان البرغوثي والأسرى السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
وخلال الفعاليات، تحدث أمين شومان، عضو المجلس الثوري لحركة فتح ورئيس الهيئة العليا لشؤون الأسرى والمحررين، عن أوضاع الأسرى الفلسطينيين، متناولًا ما وصفه بالظروف القاسية وغير الإنسانية داخل السجون الإسرائيلية.
وأشار شومان إلى استمرار اعتقال الفلسطينيين من مختلف الفئات، بمن فيهم النساء والأطفال وكبار السن، متحدثًا عن نقص الاحتياجات الأساسية، ومنها الغذاء والدواء والمياه ووسائل التدفئة.
وطالب المجتمع الدولي، وفق ما جاء في مداخلته، بالتدخل العاجل والفوري لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين، ووضع قضية المعتقلين الفلسطينيين على جدول الاهتمام الدولي.
كما أورد شومان خلال حديثه رواية بشأن زيارة مسؤول إسرائيلي لأحد السجون وحوار دار مع إحدى الأسيرات، مؤكدًا أن ما نقله عن تلك الواقعة يعكس، بحسب وصفه، خطورة الأوضاع التي يعيشها الأسرى.
موني أوفاديا: «أين الديمقراطية وأين الحرية؟»
ومن أبرز المداخلات التي لفتت الانتباه خلال اليوم الأول، مداخلة الفنان والمخرج موني أوفاديا، الذي يعلن مواقف مناهضة للصهيونية وينتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية.
ووجّه أوفاديا انتقادات حادة لما وصفه بتناقض الخطاب العالمي حول الديمقراطية والحرية مع ما يجري بحق الفلسطينيين، متسائلًا عن معنى الحديث عن الديمقراطية والحرية بينما تستمر معاناة الفلسطينيين.
وانتقد كذلك مواقف عدد من الحكومات الغربية تجاه إسرائيل، معتبرًا أن استمرار هذا النهج لا يمكن أن يمثل حلًا للمستقبل.
وفي مداخلة اتسمت بنبرة شخصية واضحة، تحدث أوفاديا عن مخاوفه من تبعات مواقفه، وقال إنه لا يريد أن يستمر العالم في الطريق والسياسات ذاتها، متسائلًا أمام الحضور: «أين أنتم أيها العالم المتشدق بالديمقراطية؟»
وقد لاقت مداخلته تفاعلًا واضحًا من الحضور، خصوصًا في ظل تقديمها من شخصية يهودية تعلن معارضتها للصهيونية وانتقادها للممارسات والسياسات الإسرائيلية.
الدبكة والموسيقى.. الثقافة حاضرة في قلب المهرجان
ولم يقتصر اليوم الأول على النقاشات السياسية والحقوقية، إذ حضرت الثقافة الفلسطينية بصورة مباشرة من خلال عرض للدبكة الشعبية الفلسطينية، التي شكلت جزءًا من البرنامج الافتتاحي للمهرجان.
واختتمت فعاليات اليوم الأول بحفل موسيقي قدمته فرقة Nubras ON Ensemble، في مشهد جمع بين التراث والفن والموسيقى الفلسطينية وبين الحضور الثقافي العربي والإيطالي في العاصمة روما.
وكان البرنامج قد تضمن كذلك جلسة نقاشية حول رفض عقوبة الإعدام الإسرائيلية، والإفراج عن مروان البرغوثي، والحرية للأسرى السياسيين الفلسطينيين، بمشاركة شخصيات فلسطينية وإيطالية وحقوقية، من بينها لورا بولدريني، وتينا ماريناري من منظمة العفو الدولية، ولويزا مورغنتيني، وموني أوفاديا، إلى جانب عدد من المشاركين الآخرين.
وتضمن اليوم أيضًا مقابلات مع أعضاء من لجنة دعم الأسرى في رام الله، ضمن برنامج خصص جانبًا كبيرًا منه لتسليط الضوء على ملف الأسرى الفلسطينيين.
مهرجان يتجاوز الفعاليات الثقافية
ويأتي مهرجان الثقافة الفلسطينية في روما ضمن سلسلة من الفعاليات التي تسعى الجالية الفلسطينية وشركاؤها في إيطاليا من خلالها إلى إبقاء الثقافة والهوية والقضية الفلسطينية حاضرة في المجال العام الإيطالي.
وتشير المعلومات المنشورة عن دورة 2026 إلى أن المهرجان مر بمحطة أولى في يونيو الماضي في باركو دي كادوتي في سان لورينزو، قبل انتقال فعالياته إلى المحطة الحالية في سبتمبر، على أن تقام المحطة الختامية في أكتوبر.
وبذلك جاء اليوم الأول في روما جامعًا بين الثقافة والفن والتراث من جهة، والنقاش حول الواقع الفلسطيني وحقوق الأسرى من جهة أخرى، في حضور فلسطيني وإيطالي عكس اتساع مساحة الفعاليات المرتبطة بفلسطين في العاصمة الإيطالية.







