سفيرة فلسطين في إيطاليا: الثقافة جسر للتعريف بفلسطين بعيدًا عن محاولات تحريف الرواية
روما.إكرامى هاشم
أكدت سفيرة دولة فلسطين لدى الجمهورية الإيطالية، مني أبو عمارة، أن الثقافة الفلسطينية تمثل «فعل بقاء في مواجهة محاولات المحو»، مشددة على أن الفلسطينيين، ولا سيما الأجيال الشابة، ما زالوا متمسكين بهويتهم الوطنية وثقافتهم وتراثهم، رغم تداعيات النكبة والبعد عن الوطن.
جاءت تصريحات السفيرة خلال افتتاح فعاليات مهرجان الثقافة الفلسطينية في العاصمة الإيطالية روما، حيث شددت على أهمية المهرجان في تقديم صورة عن فلسطين وتاريخها وتراثها إلى المجتمع الإيطالي، وربط الجانب الثقافي بالواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني.
وقالت أبو عمارة إن الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم يعيشون إحدى نتائج النكبة المستمرة، مؤكدة أن الحفاظ على الهوية والثقافة الفلسطينية يمثل، بالنسبة للأجيال الفلسطينية، وسيلة للحفاظ على الارتباط بالوطن في مواجهة محاولات محو الهوية والرواية الفلسطينية.
ودعت السفيرة الحضور إلى عدم الاكتفاء بالتعرف على الجانب الثقافي الفلسطيني من خلال التطريز والأثواب التقليدية والمأكولات والأغاني، وإنما إلى النظر كذلك إلى الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون.
وقالت في كلمتها خلال الافتتاح إن على الحاضرين، وهم يتعرفون على الثقافة الفلسطينية، أن يتذكروا أيضًا ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، متحدثة عن «التطهير العرقي والإبادة الجماعية والتهجير القسري المستمر».
وفي تصريحات خاصة لموقع الوكالة الكندية للأنباء ، تحدثت أبو عمارة عن الرسالة التي يحملها المهرجان إلى المجتمع الإيطالي، موضحة أن الفعاليات الثقافية تمثل إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تقديم فلسطين والفلسطينيين بعيدًا عما وصفته بـ«البروباغندا الإسرائيلية» التي تحاول، بحسب قولها، تحريف الرواية الفلسطينية في الدول الغربية.
السفيرة: التضامن الإيطالي بحاجة إلى خطوات سياسية
وأشارت أبو عمارة إلى الحضور الشعبي الإيطالي المتضامن مع القضية الفلسطينية، لافتة إلى خروج أعداد كبيرة من الإيطاليين إلى الشوارع في فعاليات تضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأضافت أن المرحلة الحالية، من وجهة نظرها، تتطلب الانتقال من التضامن الشعبي إلى خطوات فعلية على الأرض وعلى المستوى السياسي، بما يمكن أن يسهم في تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني.
وأكدت أن هذا الجانب يمثل جزءًا من عمل السفارة والجهود التي تبذلها مع المؤسسات الإيطالية، إلى جانب متابعة أوضاع الجرحى الفلسطينيين وعائلاتهم الموجودين في المستشفيات الإيطالية، والعمل على إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة على المستويين الشعبي والسياسي.
وقالت إن الهدف هو أن يصل صوت الفلسطينيين إلى مختلف الجهات الإيطالية، سواء على المستوى الشعبي أو السياسي، وأن ينعكس هذا التضامن في صورة مواقف وإجراءات عملية.
«السلام لا يأتي من دون عدالة»
وفي حديثها عن الرسالة السياسية الأوسع التي تحملها الفعاليات الفلسطينية في إيطاليا، قالت السفيرة أبو عمارة إن الموقف الفلسطيني الذي تطرحه السفارة والجالية يقوم على أن إنهاء الاحتلال يمثل الطريق إلى السلام في المنطقة.
وأضافت، بحسب تصريحاتها، أن السلام لا يمكن أن يتحقق من دون عدالة، وأن العدالة، من وجهة نظرها، لا يمكن أن تتعايش مع الاحتلال والاستعمار.
كما دعت الدول الغربية إلى الالتزام بالقانون الدولي ومبادئ الإنسانية في تعاملها مع القضية الفلسطينية، مؤكدة أهمية تطبيق القانون الدولي بصورة متسقة على مختلف الدول والقضايا.
دعوة لتحويل التضامن إلى فعل
وشددت أبو عمارة على أن أصدقاء الشعب الفلسطيني ومناصري حقوقه يتحملون، بحسب تعبيرها، مسؤولية أخلاقية وسياسية تتمثل في رفع أصواتهم والمطالبة بتطبيق القانون الدولي والمساءلة، وتحويل التضامن مع فلسطين إلى خطوات واضحة وفاعلة.
واختتمت السفيرة رسالتها بالتأكيد على أن الثقافة الفلسطينية ليست منفصلة عن الإنسان الفلسطيني وقضيته، وإنما تمثل مساحة للحفاظ على الهوية ونقل الرواية الفلسطينية إلى الأجيال الجديدة وإلى المجتمعات التي تستضيف الفلسطينيين في أنحاء العالم
